الشيخ فخر الدين الطريحي

204

مجمع البحرين

( ستت ) قوله تعالى : في ستة أيام [ 7 / 54 ] أي أنشأ السماوات والأرض وأوجدهما في ستة أيام ، أي مقدار ستة أيام من أيام الدنيا ، لأن إنشاء الشيء بعد الشيء على ترتيب أدل على كون فاعله عالما حكيما يدبره على مقتضى الحكمة ، ولأنه أراد تعليم خلقه التثبيت في الأمور والتأني . ويتم الكلام في خلق إن شاء الله . قال الجوهري : يقال ستة رجال وست نسوة ، وأصله سدس ، فأبدل من إحدى السينين تاء وأدغم فيه الدال . وحكى عن ابن السكيت أنه قال : تقول عندي ستة رجال ونسوة ، أي عندي ثلاثة من هؤلاء ، وثلاث من هؤلاء وإن شئت قلت عندي ستة رجال ونسوة ، أي عندي ستة من هؤلاء وعندي نسوة ، وكذلك كل عدد احتمل أن ينفرد منه جمعان مثل الست والسبع وما فوقهما فلك فيه الوجهان ، وأما إذا كان عدد لا يحتمل أن ينفرد منه جمعان مثل الخمس والأربع والثلاث فالرفع لا غير ، يقول عندي خمسة رجال ونسوة ولا يكون الخفض - انتهى . وفي حديث علي ( ع ) وقد سئل عن مقدار غيبة الإمام ( ع ) ؟ فقال : ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين ولم يتضح الأمر في ذلك كله والله أعلم ( سحت ) قوله تعالى : وأكلهم السحت [ 5 / 62 ] هو بضمتين وإسكان الثاني تخفيف : كل ما لا يحل كسبه ، واشتقاقه من السحت : وهو الاستيصال ، يقال سحته وأسحته أي استأصله ، ويسمى الحرام به لأنه يعقب عذاب الاستيصال . وقيل لأنه لا بركة فيه ، وقيل إنه يسحت مروءة الإنسان . وعن علي ( ع ) هو الرشوة في الحكم ، ومهر البغي ، وكسب الحجام ، وثمن الخمر ، وثمن الميتة ، وحلوان الكاهن والاستعمال في المعصية ( 1 ) وعن الصادق ( ع ) : السحت أنواع كثيرة . . . فأما الرشاء في الحكم

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 604 .